ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
368
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يدخل في علم البديع حينئذ الوجوه المحسنة للكلام البليغ ، مما يبحث عنه في علم العروض والقوافي ، وغير ذلك من العلوم الأدبية ؛ إذ بها يكتسب الكلام البليغ حسنا لا مرية فيه . ( وهي ضربان ) أي الوجوه المحسنة نوعان : ( معنوي ) " 1 " يفيد حسن المعنى ، ويكون له مزيد تعلق بحسن المعنى ، وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ ، كما يظهر لك في بعضها . ( ولفظي ) " 2 " له مزيد تعلق بتحسين اللفظ كذلك ، وأما الضرب المتعلق بكليهما بأن لا يكون له مزيد اختصاص بأحدهما فمما لم يوجد . ( أما المعنوي ) بدأ بالمعنوي ؛ لأن الاعتداد باللفظ إنما هو لكونه وسيلة المعنى ، ولهذا ستسمع أن أصل الحسن في المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس . ( فمنه المطابقة ) " 3 " وما يلتحق بها إما بمعنى الموافقة أو المساواة ويؤيد الثاني تسميته بالتكافؤ فإنه بمعنى الاستواء . ( ويسمى الطباق ) وهو مصدر مثل المطابقة كالقتال والمقاتلة ، سمي بها لموافقة الضدين في الوقوع في جملة واحدة واستوائهما في ذلك ، مع بعد الموافقة بينهما . ( والتضاد ) ووجهه ظاهر ، والتطبيق ( أيضا ) يقال : طبق الشيء الشيء إذا عمه ، فالجملة عمت الضدين وشملتهما ، والبديع أيضا وجهه ظاهر ، وقيل : المطابقة مصدر طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر . وما ذكرنا أقرب ، فتأمل ، ولا تبعد . ( وهي الجمع بين متضادين ) هذه عبارة المفتاح ، ولما كان مراده هنا
--> ( 1 ) أي أولا وبالذات وإذا كان بعض أنواعه قد يفيد تحسين اللفظ أيضا ، كما في المشاكلة لما فيها من إيهام المجانسة اللفظية . ( 2 ) أي أولا ، وبالذات وإن كان بعض أنواعه قد يفيد تحسين المعنى أيضا . ( 3 ) المطابقة في اللغة : الموافقة ، ووجه المناسبة بينه وبين المعنى الاصطلاحي أن المتكلم فيه يوافق بين المعنيين المتقابليين .